محمد سالم أبو عاصي
155
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
العباد . . لا بحسبه في نفسه " « 1 » . ثم بين أن القرآن الكريم كلام واحد في نفسه ، لا تعدد فيه ( على ما هو مسلم به في علم الكلام ) . ولكن باعتبار خطاب العباد تنزلا لما هو من معهودهم فيه . . فيصح في الاعتبار أن يكون كلاما واحدا بالمعنى المتقدم ، أي يتوقف فهم بعضه على بعض بوجه ما ، وذلك أنه يبين بعضه بعضا ، حتى إن كثيرا منه لا يفهم معناه حق الفهم إلا بتفسير موضع آخر أو سورة أخرى . . ولأن كل منصوص عليه فيه من أنواع الضروريات مقيد بالحاجيات فإذا كان كذلك ؛ فبعضه متوقف على البعض في الفهم . فلا محالة أن ما هو كذلك ؛ فكلام واحد . فالقرآن كله كلام واحد بهذا الاعتبار " « 2 » .
--> ( 1 ) الموافقات ، 3 / 420 . ( 2 ) نفس المرجع .